السيد الخميني

27

أنوار الهداية

شامل للتكليف والإيصال . وأنت خبير بأن إرادة خصوص التكليف منه مخالف لمورد الآية وما قبلها وبعدها ، وهو قوله - تعالى - : * ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) * وهو - كما ترى - آب عن الحمل المذكور . نعم الظاهر أن قوله : * ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) * هو الكبرى الكلية بمنزلة الدليل على ما قبلها ، وهي أن الله - تعالى - لا يكلف نفسا إلا بشئ أعطاها وأقدرها عليه ، كما يظهر من استشهاد الإمام - عليه السلام - بها حين سئل عن تكليف الناس بالمعرفة ( 1 ) فإن العرفان بالله - وهو العلم الشهودي الحضوري بوجوده الخارجي - لا يمكن للعباد إلا باقداره وتأييده - تعالى - ومطلق العلم بوجود صانع للعالم - الذي هو فطري - لا يكون معرفة وعرفانا ، والتعبير عن الإقدار - لإعطاء الكبرى - بالإيتاء الذي بمعنى الإعطاء ، لا يبعد أن يكون للمناسبة والمشاكلة مع قوله - قبيل ذلك - : * ( فلينفق مما آتاه الله ) * . وأما كون الموصول أعم من التكليف فالظاهر عدم إمكانه ، لأن نحو تعلق الفعل بالمفعول المطلق - أعم من النوعي منه وغيره - يباين نحو تعلقه بالمفعول مع الواسطة ، أي المنصوب بنزع الخافض أو المفعول به ، لعدم الجامع بين التكليف والمكلف به بنحو يتعلق التكليف بهما على نعت واحد ، فإن البعث

--> ( 1 ) الكافي 1 : 163 / 5 باب البيان والتعريف ولزوم الحجة من كتاب التوحيد ، توحيد الصدوق : 414 / 11 باب 64 في التعريف والبيان والحجة .